مـــوقـــع احبــاب اللـــه لفضـــيلة الشـــيخ عـــلاء الشـــال
الموقع الرسمى لفضيلة الشيخ/ علاء الشال { داعية الى الله}
في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم { من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا } . فأخبر صلى الله عليه وسلم أن المتسبب إلى الهدى بدعوته له من الأجر مثل أجر من اهتدى به ، وكذلك المتسبب إلى الضلالة عليه من الوزر مثل وزر من ضل به ، لأن الأول بذل وسعه وقدرته في هداية الناس ، والثاني بذل قدرته في ضلالتهم ، فنزل كل واحد منهما منزلة الفاعل التام

مـــوقـــع احبــاب اللـــه لفضـــيلة الشـــيخ عـــلاء الشـــال

مـــوقـــع احبــاب اللـــه لفضـــيلة الشـــيخ عـــلاء الشـــال داعــــــيه اسلامــــــى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
https://www.facebook.com/groups/197502020281280/[[اخبار وزارة الاوقاف وكل مايخص الائمة والدعاة]]
بسم الله الرحمن الرحيم من موقع احباب الله للشيخ علاء الشال مرحباً وأهلا بكل زائر وندعوكم وكل من يهتم بامور دينه ...
عزيزي المشترك اذا رغبت في التسجيل في المنتدى فسيتم تنشيط حسابك من قبل الادارة اذا لم تقم بتنشيطه من خلال بريدك الاليكترةني مع وافر التحية والسلام عليكم ورحمة الله وبركات
السلام عليكم, لقد قمت بإنشاء موقع رائع و أتشرف بدعوتك للإلتحاق بموقعى و التسجيل فيه. المنتدى على هذا الرابط http://alaaelshal.forumado.net المدير العام للمنتدى / الشيخ علاء الشال
"دليل المواقع الإسلامية"
البحث في دليل المواقع الإسلامية
الكلمة:
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» خطبة الجمعة لمدة خمس سنوات
الأربعاء 11 يناير 2017, 7:00 am من طرف الشيخ علاء الشال

» حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة دروس وعبر
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016, 2:28 pm من طرف الشيخ علاء الشال

»  ما جاء في إكرام الضيف والإحسان إليه
الإثنين 28 نوفمبر 2016, 2:57 pm من طرف الشيخ علاء الشال

» قصص عن الايثار ... قصص عن حياة الصحابة
الجمعة 04 ديسمبر 2015, 5:05 pm من طرف الشيخ علاء الشال

» 
الأربعاء 21 أكتوبر 2015, 9:29 pm من طرف الشيخ علاء الشال

» قصة كلب دخل قانون النظام،وتعلم آداب المجتمع
الأربعاء 21 أكتوبر 2015, 9:27 pm من طرف الشيخ علاء الشال

» قصــــــــــــــــــــــــــــــة
الأربعاء 21 أكتوبر 2015, 9:26 pm من طرف الشيخ علاء الشال

» الثقة بالله
الأربعاء 21 أكتوبر 2015, 9:22 pm من طرف الشيخ علاء الشال

» اسماء المفتشين الجدد لجميع المحافظات
الثلاثاء 20 أكتوبر 2015, 12:22 pm من طرف الشيخ علاء الشال

المواضيع الأكثر شعبية
مسابقة التفتيش في وزارة الأوقاف
هام وعاجل إلى كل من اختبروا في مسابقة الكويت هذه أسماء الناجحين
تسقط مسابقة الكويت للائمه
اخبار وزارة الاوقاف وكل مايخص الائمة والدعاة
الناجحون في اختبار أعضاء المقارئ بمحافظات (الإسكندرية – الإسماعيلية – الأقصر – البحر الأحمر – السويس – المنوفية – بني سويف – بورسعيد – دمياط – القيوبية – قنا)
** قصص وصور تبين محبة الصحابه للرسول صلى الله عليه وسلم ***
ذكر ما ورد في فضل مصر من الآيات الشريفة والأحاديث النبوية
أجمل حكمة اللهم متع من قرأها متاعا حسنا في الدنيا والاخره
كيف أراقب الله فى الخلوات
مسابقة للائمة المتميزين
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
الشيخ علاء الشال - 519
 
نور الإيمان - 11
 
محمد احمد عثمان - 9
 
حسام يحى - 4
 
الشيخ/عادل زكريا فؤاد - 3
 
ابو ادهم المصرى - 2
 
محمد ابو على - 2
 
الشيخ رضا رجب - 2
 
عمرو زويته - 2
 
حازم شوقي - 2
 
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 22 بتاريخ السبت 13 مايو 2017, 2:09 am
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط مـــوقـــع احبــاب اللـــه لفضـــيلة الشـــيخ عـــلاء الشـــال على موقع حفض الصفحات
سحابة الكلمات الدلالية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



سبتمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
اليوميةاليومية
اهم اخبار الشيخ علاء الشال
اهم اخبار شيخ علاء الشال
مواقيت الصلاة فى مصر

شاطر | 
 

 أهمية العمل وأثره فى بناء المجتمع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ علاء الشال
Admin
avatar

عدد المساهمات : 519
نقاط : 1521
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 20/10/2012
العمر : 43
الموقع : http://alaaelshal.forumado.net

مُساهمةموضوع: أهمية العمل وأثره فى بناء المجتمع   الخميس 15 يناير 2015, 7:27 am

عنوان الخطبة
أهمية العمل وأثره فى بناء المجتمع
العناصر:
(1) الإسلام يدعو إلى العمل الصادق .
(2) الإتقان فى العمل ضرورة شرعية .
(3) كفالة الإنسان نفسَه وأهله فريضة .
(4) دعوة إلى التعاون في العمل

المقدمة
الحمدُ لله فاطرِ الأرض والسموات، عالم الأسرار والخفيات، المطلع على الضمائر والنيات، أحاط بكل شيء علماً، ووسع كل شيء رحمة وحلماً. وقهر كل مخلوق عزة وحكماً، يعلم ما بين أيديهم وما خلفَهم ولا يحيطون به علماً. لا تدركه الأبصار، ولا تغيره الدهور والأعصار، ولا تتوهّمه الظنون والأفكار، وكل شيء عنده بمقدار، أتقن كلَّ ما صنعه وأحكمه، وأحصى كلَّ شيء وقدره وخلق الإنسان وعلّمه.
فلك المحامد والثناء جميعه *** والشكر من قلبي ومن وجدان
فلأنت أهل الفضل والمنِّ الذي *** لا يستطيع لشكره الثقلان
أنت القوي وأنت قهار الورى *** لا تعجزنَّك قوة السلطان
فلك المحـامد والمـدائح كلها *** بخـواطري وجوانحي ولساني
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من عرف الحق والتزامه. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من صدع بالحق وأسمعه، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وسائر من نصره وكرمه. وسلم تسليماً كثيراً أمَّا بَعْد:

العنصر الأول : الإســــلام يدعــــو إلى العــــمل الصـــسادق
أيها أحباب : لئن كان للطبيعة حق الأولوية في إحداث الثروة ، سواء في أرضها الخصبة ،أو في أحراشها الكثيفة ، أو في مناجمها الكثيرة المعادن ، أو في مراعيها الغزيرة الكلأ ، أو في أنهارها المتدفقة بالخيرات ، فإن المدار في استثمار كل ذلك على العمل ولو قليلاً ، فلا بُدَّ من فلح الأرض وبذر الحبوب قبل أن تجود الطبيعة بنعمائها ،وتبذل الأرض غلتها ، ولا بُدَّ من احتفار المناجم قبل استخراج كنوزها ، ولا بُدَّ من جني الثمار قبل التمتع بلذيذ طعمها . فالعمل ضروري للعمران ، ولازم لكل موجود ، وهو للموارد الطبيعية التي هي ينابيع الثروة بمثابة الدلو من البئر ، إذ لولاه ما قدر أحد على الاغتراف منها . وقد وَفَّى الدين العمل قسطه من المدح ، حيث حثّ على التمسك به ، فقال عز وجل في سورة مريم : { وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا } ( مريم : 25-26 ) وهذا أمر من الله للجميع بالعمل ؛ لأنه إذا كان جلّ شأْنُه يأمر السيدة مريم ، وهي في وقت المخاض ، بهزّ جذع النخلة قبل أن يتساقط عليها التمر ، مع أنه قادر على أن يكفيها مئونة ذلك التعب ، فمن البديهي أنه يأمر كل فرد من أفراد الهيئة الإمة في تحصيل رزقه ، ولا سِيَّمَا إذا كان صحيح معافاً فى جسده
قال تعالى ( فإذا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) قال تعالى ( وَجَعَلْنَا النَّهَارَمَعَاشًا(
قال تعالى ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(﴿1﴾
واعتَبَر الإسلام العمل نوعاً من أنواع الجهاد في سبيل الله، فقد رأى بعض الصحابة شابًّا قويًّا يُسرِع إلى عمله، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله، فردَّ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تقولوا هذا؛ فإنَّه إنْ كان خرَج يسعى على ولده صِغارًا فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج يسعى على أبوَيْن شيخَيْن كبيرَيْن فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج يسعى على نفسه يعفُّها فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان (﴿2﴾
وهذا رسول الله يقول بشأن داود عليه السلام: (( ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده )) ﴿3﴾، وهذا الحديث أشار الله اليه بقوله: ولقد آيتنا داود منّا فضلا يا جبال أوّبي معه والطير وألنّا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير ، فمهنته أن يصنع الدروع والسيوف
وهنا سؤال يطرح نفسه لما قال نبينا وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده وذكره بإسمه وخصه من بين الأنبياء,
لم يقل وإن نبي الله صالح كان يأكل من عمل يده
لم يقل وإن نبي الله إدريس كان يأكل من عمل يده
لم يقل وإن نبي الله موسى كان يأكل من عمل يده
لم يقل وإن نبي الله نوح كان يأكل من عمل يده
لم يقل وإن نبي الله إسحاق كان يأكل من عمل يده
لم يقل وإن نبي الله يحيى كان يأكل من عمل يده
وإنما قال : ( وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده )
أتعلمون لماذا ؟
لأن الله جل وعلا سخر لداود عليه السلام أشياء كثيرة سخر له الريح وسخر له الجبال وأعطاه الله الملك وأتاه الله من فضله
قال تعالى : (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين (
قال تعالى : (ولقد آتينا داود منا فضلا ياجبال أوبي معه والطير)
قال تعالى : (وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء )
ومع كل هذا لم يغتر بسلطانه ولم يعتمد على ملكه بل عمل في صنعته وأكل من عمل يده عليه السلام.
وليس معنى ذلك أنه هو النبى الوحيد الذى كان يعمل ويتكسب بل أشار القرأن إلى أن الأنبياء والرسل عليهم السلام بأنهم كانوا ذوي حرف وصناعات بالرغم من مسؤولياتهم المهمة في الدعوة إلى الله الواحد لأنه تعالى قد اختارهم أن يحترفوا، وأن يكتسبوا قوتهم بعرق جبينهم، وقد تكررت الإشارة في القرآن الكريم إلى احتراف نوح عليه السلام مهنة النجارة وصناعة السفن: واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه.وقد عمل سيدنا موسى عليه السلام برعي الغنم قال تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسىٰ * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرىٰ﴾ (سورة طه: الآيتان 17، 18) وعمل أجيرا في أرض مدين قبل أن يبعثه الله رسولا. عند سيدنا شعيب عليه السلام في رعي غنمه واختاره زوجاً لإحدى بنتيه لأمانته وصدقه ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (سورة القصص: 26).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كان آدم -عليه السلام- حراثاً، ونوح نجاراً، وإدريس خياطاً، وإبراهيم ولوط كانا يعملان في الزراعة، وصالح تاجراً، وداود حداداً..
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرعى الغنم في صدر شبابه ، ثم اشتغل بالتجارة في مال خديجة بنت خويلد فيما بعد كان يعمل ويأكل من كسب يده قال صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم، قيل يا رسول الله وأنت؟ قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة».﴿4﴾
فهؤلاء هم أقطاب النبوة ، وأولوا العزم من الرسل ، وقد شرفوا باحتراف مهنة يعيشون على كسبها ، ويستغنون بها عن سؤال الناس ،وهذا ما حض عليه نبينا محمد حين رغب أصحابه في أن يحترفوا حرفة تغنيهم عن السؤال فقال: ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها ، فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) رواه البخاري
وقد فقه صحابة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذلك، فاجتَهدوا في العمل لكسب الرزق؛ حيث رُوِي أنَّ أبا بكرٍ كان بزازًا،( لَهُ مَعْرِفَةٌ دَقِيقَةٌ بِالثِّيابِ وَألْوانِها : مَنْ يَتَّجِرُ في الثِّيابِ ) وكان عمر بن الخطاب يعمل بالأدم ( الجلد ) وكان عثمان بن عفَّان يعمل بالتجارة، وقد أجر علي بن أبي طالب نفسه أكثر من مرَّة ليكسب قوت يومِه وكان الزبير بن العوَّام وعمرو بن العاص خرازين، وعمل خبَّاب بن الأرتِّ حدادًا، وقام سعد بن أبي وقاص بصنع النِّبال، وعمل عثمان بن طلحة خيَّاطًا، وغيرهم كثيرٌ من الصحابة،
عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قدم المدينة صفر اليد ين كغيره من المهاجرين الأبطال الذين خلفوا منازلهم وأسواقهم وأموالهم خلف ظهورهم في مكة وباعوها لوجه الله تعالى ابتغاء ما عنده من الأجر العميم
لكنه لما قدم المدينة فرض له سعد بن الربيع نصف ماله وثروته فأعتذر بلباقة وأدب قائلاً : (بارك الله في مالك وأهلك ولكن دلني على السوق (رواه البخاري
فأنطلق رضي الله عنه إلى سوق المدينة فباع وأشترى وأشترى وباع وما هو إلا زمن قصير فإذا با أبن عوف من أرباب الملايين !!
فهؤلاء هم صحابة رسول الله اجتهدوا فى العمل وأكلوا من كسب أيديهم بل أننا لنعجب حينما نعلم أن نساء الصحابة كانوا يعملن متى طُلب منهن العمل
فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه ( والناضح هي الدابة التي ينضح بها الماء من البئر ) تقول أسماء فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسي. فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ، ثم قال : أخ أخ ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال ، وذكرت الزبير وغيرته ، وكان أغير الناس فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى . فجئت الزبير فقلت : لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك .فقال : والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه قالت حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني . رواه البخاري
ولكن أيها ألأحبة ليس معنى ذلك هو إباحة عمل المرأة بكل الصور وبشتى المجالات وإنما عمل المرأة ينبغى أن يكون مضبوطا بالضوابط الشرعية
فالعمل أيها الأحباب ليس عيبا ولا يضع من قدر الإنسان بل إن الإسلام حرَص على دفع المسلمين إلى العمل، وحضهم عليه، ورغبهم فيه، وفتَحَ أمامهم أبوابَ العمل الصالح على مصراعيها؛ ليختار كلُّ إنسان ما يناسبُ قدراتِه وإمكانياتِه ومهاراته من عمل طيب، وحارب التكاسل والبطالة بشتى صورها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلةٌ فإن استَطاع ألاَّ يقوم حتى يغرسها فليفعل»(رواه البخاري في: الأدب المفرد،
و يُروى أن رجلاً مر على أبي الدرداء الصحابي الزاهد ، رضي الله عنه ، فوجده يغرس جوزة ، وهو في شيخوخته وهرمه ، فقال له : أتغرس هذه الجوزة وأنت شيخ كبير ، وهي لا تثمر إلا بعد كذا وكذا عاماً ؟ ! فقال أبو الدرداء : وما عليَ أن يكون لي أجرها ويأكل منها غيري !!
وأخرج الطبراني في "معجمه الكبير" عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : "إني لأكره الرجل فارغاً لا في عمل الدنيا ولا في الآخرة". وقد رأى الفاروقُ رضي الله عنه قومًا جالسين في رُكن المسجد بعدَ صلاة الجمعة، فسألهم: من أنتم؟ قالوا: نحن المُتوَكِّلون على الله، فعَلاهم عمر رضي الله عنه بدِرَّته ونَهَرَهم، وقال: لا يَقعُدنَّ أحدُكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علِمَ أن السماءَ لا تُمطِرُ ذهبًا ولا فضّة، وإن الله يقول: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ لأنه رضى الله عنه كان يغرس فى قلوب رعيته مبدأ العمل والصنعة والحرفة، حتى لا يبقى في الأمة أحد كالاً أو عاجزاً، فقد كان عمر يسمع بالرجل وعبادته وشأنه فيحبه ويعظمه، فيسأل بعد ذلك عن حرفته أو مهنته، فيقال: إنه يُنفق عليه، فيسقط من عينه رضي الله عنه، وكان عمر يقول "إنِّي لأرى الرَّجل فيعجبني، فأقول: له حِرفة؟ فإن قالوا: لا، سَقَطَ من عيني"﴿5﴾
وكان سفيانُ الثوريّ رحمه الله يمُرُّ ببعض الناس وهم جلوسٌ بالمسجدِ الحرام، فيقول: ما يُجلِسُكم؟ قالوا: فما نصنَع؟! قال: اطلُبوا من فضلِ الله، ولا تكونوا عيالاً على المسلمين. وكان إبراهيم بن أدهم يؤاجر نفسه، وكان إذا قيل له : كيف أنت ؟ قال : بخير ما لم يتحمل مؤنتي غيري.

العنصر الثانى :الإتقــــان فى العــــمل ضـــرورة شرعـــــية

أيها الأحباب إن الإسلام لما أمرنا بالعمل لم يكن الهدف من ذلك كله هو مجرد القيام بالعمل فحسب بل إن الإسلام أراد اتقانه وإحسانه وأدائه بمهارة وإحكام؛ فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إنَّ الله يحبُّ إذا عمِل أحدُكم عملاً أنْ يُتقِنه)﴿6﴾ وليعلم الجميع الزارع في حقله، والصانع في مصنعه، والعالم في محرابه، والمعلم في معهده، والطبيب في عيادته والمدرس في فصله والزوجة في بيت زوجها وغيرهم من رجال يسهرون على راحتنا، أن ألله سيجزى كل إنسان على ما أتقنه من العملقال تعالى : (منْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
واعلموا أيها الأحبة أنَّ إتقان العمل وأداءَه بصدقٍ وإخلاص إنما يَزِيد من الإنتاج وينمي الاقتصاد، ويَعُود بالنَّفع والفائدة على العامل نفسه، وعلى ربِّ العمل، بل وعلى المجتمع بأسره
أذكر موقفاً لفتى صغير قرأته على بعض المواقع أنه دخل إلى محل تسوق و جذب صندوق إلى أسفل كابينة الهاتف
وقف الفتى فوق الصندوق ليصل إلى أزرار الهاتف و بدأ باتصال هاتفي . انتبه صاحب المحل للموقف و بدأ بالاستماع إلى المحادثة التي يجريها الفتى . قال الفتى: سيدتي : أيمكنني العمل لديك في تهذيب عشب حديقتك ؟ أجابت السيدة: لدي من يقوم بهذا العمل . قال الفتى : سأقوم بالعمل بنصف الأجرة التي يأخذها هذا الشخص . أجابت السيدة بأنها راضية بعمل ذلك الشخص و لا تريد استبداله . أصبح الفتى أكثر إلحاحا و قال سأنظف أيضا ممر المشاة و الرصيف أمام منزلك، و ستكون حديقتك أجمل حديقة في المدينة . فأجابته مرة أخرى أجابته السيدة بالنفي فتبسم الفتى و أقفل الهاتف . وهنا تقدم صاحب المحل الذي كان يستمع إلى محادثة الفتى و قال له لقد أعجبتني همتك العالية وأحترم هذه المعنويات الإيجابية فيك و أعرض عليك فرصة للعمل لدي في المحل أجاب الفتى الصغير لا ، وشكرا لعرضك إنّي فقط كنت أتأكد من أدائي للعمل الذي أقوم به حاليا وقال له إنني أعمل لهذه السيدة التي كنت أتحدث إليها !
أيها أحباب : عندما كان المسلمون يتعاملون بهذه القيم وبهذه الأخلاق، وكان العامل المسلم في أي مجال من مجالات العمل يستشعر هذه المسئولية، وهذه الأمانة، ويقوم بواجبه على أكمل وجه، لا تغره المناصب، ولا تستهويه الأموال
حينها سيكون لبنة صالحة وحجراً أساساً في بناء المجتمع
أيها الأحبة : لقد دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعيد بن عامر ، وقال: "يا سعيد إنا مولوك على أهل (حمص)، فقال سعيد: يا عمر ناشدتك الله ألا تفتني. فغضب عمر وقال: ويحكم وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني! والله لا أدعك". ثم ولاه على (حمص) ثم مضى إلى حمص، وما هو إلا قليل الزمن حتى وفد على أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل حمص فقال لهم: "اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم، فرفعوا كتابا فإذا فيه: فلان وفلان وسعيد بن عامر، فقال: ومن سعيد بن عامر؟! فقالوا: أميرنا! قال: أميركم فقير؟! قالوا: نعم ووالله إنه ليمر عليه الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نار، فبكى عمر حتى بللت دموعه لحيته".
ولم يمض على ذلك طويل وقت حتى أتى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ديار الشام يتفقد أحوالها، فلما نزل بحمص لقيه أهلها للسلام عليه، فقال: "كيف وجدتم أميركم؟ قالوا نعم الأمير يا عمر، إلا أنهم شكوا إليه ثلاثاً من أفعاله، كل واحد منها أعظم من الأخرى. قال عمر: اللهم لا تخيب ظني فيه وجمعهم به، ثم قال: ما تشكون من أميركم؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار. فقال عمر: وما تقول في ذلك يا سعيد؟ فسكت قليلاً، ثم قال: والله إني كنت أكره أن أقول ذلك، أما وإنه لا بد منه، فإنه ليس لأهلي خادم، فأقوم في كل صباح فأعجن لهم عجينهم، ثم أتريث قليلا حتى يختمر، ثم أخبزه لهم، ثم أتوضأ وأخرج للناس، قال عمر: وما تشكون منه أيضا؟ قالوا: إنه لا يجيب أحدا بليل. قال عمر: وما تقول في ذلك يا سعيد؟ قال: إني والله كنت أكره أن أعلن هذا أيضا. فأني قد جعلت النهار لهم ولربي لله الليل. ثم قال عمر: وما تشكون منه أيضا؟ قالوا: تصيبه من حين إلى آخر غشية فيغيب عمن في مجلسه، قال عمر: وما هذا يا سعيد؟! فقال: شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك، ورأيت قريش تقطع جسده وهي تقول: أتحب أن يكون محمد مكانك؟ فيقول: والله ما أحب أن أكون آمنا في أهلي وولدي، وأن محمدا تشوكه شوكة. وإني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لا يغفر لي. وأصابتني تلك الغشية عند ذلك قال عمر: الحمد لله الذي لم يخيب ظني فيك". هذا هو العمل وهكذا يكون تحمل المسئولية، وهكذا تؤدى الأمانات. علوٌ في الحياة وفي الممات وفي الآخرة عند خالق الأرض والسموات.

العنصر الثالث : كفالة الإنســـان نفسَه وأهـــله فريــــضة

أيها الأحباب : أخرج البخاري أيضًا عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا؛ وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلاءِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم : ( وإن الله سائل كل راع عما استرعاه يوم القيامة أحفظ أم ضيع ) فينبغى على الإنسان أن يسعى ويعمل من أجل أن ينفق على أولاده لأنه سوف يسأل عنهم أمام الله عزوجل قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } قال المفسرون وأهل الرجل هم الزوجة والولد
ثم اعلم ياأخى بأن الله لم ينسى للإنسان سعيه وعمله من أجل أولاده أو زوجته أو أمه وأبيه بل جعله كالمجاهد فى سبيل الله
عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: مَرَّ على النبي رجلٌ فرأى أصحاب رسول الله مِنْ جَلَدِهِ ونشاطه فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله! ـ أي: في الجهاد لأنه من أفضل العبادات وهو ذروة سنام الإسلام ـ فقال رسول الله : ((إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشيطان)). ﴿7﴾
عن سعد بن أبى وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك
وقد أخرج مسلم من حديث مجاهد عن أبي هُرَيْرَةَ رفعه دينار أعطيته مسكينا ، ودينار أعطيته في رقبة ، ودينار أعطيته في سبيل الله ، ودينار أنفقته على أهلك ، قال : . الدينار الذي أنفقته على أهلك أعظم أجرا ﴿8﴾
فالذى يسعى ويعمل من أجل أولاده فلقد عظم الإسلام أجرة ورفع الإسلام له قدره وأعلى له مكانته ورعاه فى كل شئ حتى فى أمور العبادة يقول صلى الله عليه وسلم من أمّ الناس فليخفّف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة
أتعلمون لماذا قال النبى صلى الله عليه وسلم هذه الكلمات ولمن : قالها لمعاذ من أجل رجل كان يسعى طيلة النهار على أولاد له فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : « أقبل رجل بناضحين ، وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي فترك ناضحيه ، وأقبل إلى معاذ فقرأ معاذ سورة البقرة أو النساء ، فانطلق الرجل بعد أن قطع الاقتداء بمعاذ ، وأتم صلاته منفردا ، فبلغ ذلك معاذا ، فقال : إنه منافق ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا معاذا فقال الفتى : يا رسول الله .. يطيل المكث عندك ثم يرجع فيطيل علينا الصلاة .. والله يا رسول الله إنا لنتأخر عن صلاة العشاء مما يطول بنا معاذ ..
فسأل الله النبي ( معاذاً : ماذا تقرأ ؟!
فإذا بمعاذ يخبره أنه يقرأ بالبقرة .. و .. وجعل يعدد السور الطوال ..
فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم – ثم التفت إلى معاذ وقال : أفتان أنت يا معاذ ..؟!
يعني تريد أن تفتن الناس وتبغضهم في دينهم ..
اقرأ بـ "السماء والطارق" ، "والسماء ذات البروج" ، "والشمس وضحاها" ، "والليل إذا يغشى" ..
ثم التفت ( إلى الفتى وقال له متلطفاً : كيف تصنع أنت يا بن أخي إذا صليت ؟
قال : أقرأ بفاتحة الكتاب .. وأسأل الله الجنة .. وأعوذ به من النار ..
ثم تذكر الفتى أنه يرى النبي ( يدعو ويكثر .. ويرى معاذاً كذلك ..
فقال في آخر كلامه : وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ .. أي دعاؤكما الطويل لا أعرف مثله !!
فقال ( : إني ومعاذ حول هاتين ندندن .. يعني دعاؤنا هو فيما تدعو به .. حول الجنة والنار ..
فقال الشاب : ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خبروا أن العدو قد أتوا .. ما أصنع .. يعني في الجهاد في سبيل الله .. سيتبين لمعاذ إيماني وهو الذي يصفني بالنفاق !
فما لبثوا أياماً .. حتى قامت معركة فقاتل فيها الشاب .. فاستشهد ..
فلما علم رسول الله به ( .. قال لمعاذ : ما فعل خصمي وخصمك ؟ يعني الذي اتهمته يا معاذ بالنفاق ..
قال معاذ : يا رسول الله ، صدق الله وكذبتُ .. لقد استشهد .. ﴿9﴾

فانظر كيف أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على بعض الأئمة إطالتهم الصلاة إذا كان يعرف من حال المصلين أن منهم مرضى ، أو عمالا ومزارعين ، وأصحاب نواضح ومهن ،
فالإسلام دائما يحترم العمل ويفضله مهما كان حقيرا أو دنيئا على مسألة الناس ،يقول بعض السلف قوله : " كسب فيه دناءة خير من مسألة الناس "
ورحم الله من قال :
لنقل الصخر من قمم الجبال ... أحب إلي من منن الرجال
يقول الناس كسب فيه عار ... فقلت: العار في ذل السؤال

العنصر الرابع :دعـــــوة إلى التــــــــعاون فى العـــــــــمل .
أيها الأحباب في الحقيقة أنه لا يمكن للفرد أن يقوم بكل أعباء هذه الحياة منفردًا.
وقد جعل الله التعاون فطرة في جميع مخلوقاته، حتى في أصغرهم حجمًا كالنحل، فنرى هذه المخلوقات تتحد وتتعاون في جمع طعامها، فعند صنع العسل تقوم جماعات النحل بتوزيع الأدوار فيما بينها، ( بما فيها من ملكات وعمال وذكور)، ولا يمكن أن يُصنع العسل من عمل فئة واحدة فقط.
والإنسان بطبعه كائن اجتماعي يميل للاجتماع بغيره لقضاء مصالحه و نيل مطالبه التي لا تتم إلا بالتعاون مع غيره.لأن التعاون يوفر الوقت والجهد. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) مسلم
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب لنا أروع الأمثلة في ذلك
فعن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال : ( رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره ـ وكان رجلا كثير الشعر ـ ، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا وثبّت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا
يرفع بها صوته ) رواه البخاري .
عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: ( أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحفر الخندق ، قال وعرض لنا فيه صخرة لم تأخذ فيها المعاول ، فشكوناها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فجاء فأخذ المعول ثم قال : باسم الله ، فضرب ضربة ، فكسر ثلث الحجر ، وقال : الله أكبر ، أعطيتُ مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا ، ثم قال : باسم الله ، وضرب أخرى ، فكسر ثلث الحجر ، فقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر المدائن ، وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا ، ثم قال : باسم الله ، وضرب ضربة أخرى فقلع بقية الحجر ، فقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا ) ﴿10﴾ وفي حفر الخندق ظهرت مشاركة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في آلامهم وآمالهم ، وسرائهم وضرائهم ، فعاني مثلهم أثناء الحفر من ألم التعب والجوع ، بل وصل به الأمر إلى أن ربط حجرا على بطنه الشريف من شدة الجوع ، وحين وجد ما يسد رمقه بعد جوع استمر ثلاثة أيام ، لم يستأثر بذلك دونهم ، بل دعاهم إليه وشاركهم فيه .
فعن جابر بن عبد الله قال : " عملنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وكانت عندي شاه صغيرة غير سمينة , فقلت والله لو صنعت هذه الشاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم , قال: فأمرت امرأتي فطحنت شيئا من شعير فصنعت منه خبزا , وذبحت الشاة فشويتها , فلما امسينا وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأ نصراف , قلت : يا رسول الله , اني صنعت لك شويهه وشيئا من خبز الشعير وأحب ان تنصرف معي الى المنزل - فإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يجيب لكنّه يأمر الداعي أن ينادي في الجيش كله ! هلمّوا إلى بيت جابر ، فجاؤوا تباعاً .
استرجع جابر لأنه يعلم أن شاته لن تغني الجيش ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لكن لم يكن بدٌ من إنفاذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمى صلى الله عليه وسلم ودعا بالبركة على الشاة ، فأطعمت الجيش كله وبقي منها,وكل ذلك ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وشاة جابر يوم الحرب معجزة *** نعم النبي ونعم الجيش والشاة
ولقد ذكر صاحب إتحاف السادة المتقين( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى سفر، وأمر أصحابه بإصلاح شاة، فقال رجل: يا رسول الله، علىّ ذبحها.وقال آخر: علىّ سلخها.وقال ثالث: لىّ طبخها.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعلىَّ جـمع الحطب ) ﴿11﴾
وقبل الختام أيها الأحباب إذا أردنا أن نبنى الأمم والحضارات فينبغى لنا أن نعلم أن العمل له دور كبير في بناء الأمم والمجتمعات وإن كان الواقع الذي نعيشه قد يجر الإنسان إلى اليأس والقنوط . لكن الحقيقة أن هناك أمرين يجب على كل مسلم التمسك بهما ، هما الأمل والعمل ثم اعلم بأنه لا وصول للأمل إلا بالعمل
ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه .. غلام صغير من الأصحاب .. لكن همته كانت فوق السحاب ..
فكان يأتي إلى النبي عليه السلام .. وهو غلام .. فيقرب له وَضوءه وحاجته .. فأراد النبي عليه السلام أن يكافئه يوماً ..
فقال له : سلني يا ربيعة ..
فسكت ربيعة قليلاً .. ثم قال : أسألك مرافقتك في الجنة ..
فقال صلى الله عليه وسلم : أو غير ذلك ؟
قال : يارسول الله لا أريد إلا هذا..
فانظروا أيها الأحباب إلى مطلبه وأماله وأمانيه مرافقة النبى صلى الله عليه وسلم في الجنة لكن النبى صلى الله عليه وسلم ربط له الأمل بالعمل وبين له أنه لا وصول لهذه الأمانى إلا بالعمل فقال له عليه السلام : فأعني على نفسك بكثرة السجود ..رواه مسلم
فكان ربيعة على صغر سنه لا يرى إلا مصلياً أو ساجداً ..
هذا الختام وربنا المعبود وله المكارم والعلا والجود
وصلى الإله على النبى محمدٍ كلما أشرقت شمس وأورق عود

_________________
مع اطيب تمنياتى / الشيخ علاء الشال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alaaelshal.forumado.net
 
أهمية العمل وأثره فى بناء المجتمع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مـــوقـــع احبــاب اللـــه لفضـــيلة الشـــيخ عـــلاء الشـــال :: قسم صوت الأئمة ودعاة وزارة الأوقاف المصـــــرية :: صوت الأئمة ودعاة وزارة الأوقاف المصـــــرية-
انتقل الى: